هبة الله بن علي الحسني العلوي

83

أمالي ابن الشجري

المجلس التاسع مجلس يوم السبت ، ثامن جمادى الأولى ، من سنة أربع وعشرين وخمسمائة . تفسير قوله تعالى : وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ - إلى قوله تعالى - : وَالْأَعْناقِ « 1 » يقال : وهبت لك درهما ، ووهبتك درهما ، كما تقول : وزنت لك الدّراهم ، ووزنتك الدّراهم ، وكلت لك البرّ ، وكلتك البرّ ، كما جاء في التنزيل : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ « 2 » أي كالوا لهم ، ووزنوا لهم ، وقد عدّوا لفظ الأمر من وهب إلى مفعولين ، الثاني منهما هو الأول ، وأخرجوه من معنى الهبة ، وأدخلوه في معنى الحسبان ، كقولك : هب زيدا مسيئا واعف عنه ، أي احسبه مسيئا ، وهب الأمير سوقة وخاطبه ، أي ظنّه وعدّه كذلك ، والمعنى نزّله في ظنّك هذه المنزلة ، قال قيس / بن الملوّح « 3 » : هبونى امرأ منكم أضلّ بعيره * له ذمّة إنّ الذّمام كبير وداود من الأعجمية التي وافقت العربية في الوزن ، فجاء على مثال فاعول ، كعاقول وكافور ، ومثله في الزّنة من الأعلام الأعجمية : سابور ، وقابوس ، ومن

--> ( 1 ) سورة ص 30 - 33 . ( 2 ) الآية الثالثة من سورة المطففين . وسيتكلم المصنف على هذه الآية بأوسع ممّا هنا في المجلس الثالث والأربعين . ( 3 ) هكذا ينسبه المصنف لقيس بن الملوح - مجنون ليلى - ويروى له ، ولأبى دهبل الجمحي ، ولقيس بن معاذ . انظر ديوان المجنون ص 139 ، وأبى دهبل ص 77 ، 128 .